
مريم وليسيتا... أُمّان ليتامى، وجارتان تحاولان بناء حياة مشتركة معاً. فقدت إحداهما زوجها قبل 9 سنوات، والأخرى قبل 8 سنوات. تبلغ الأولى من العمر 45 عاماً، بينما تبلغ الثانية 60 عاماً، ولكل منهما ثلاثة أطفال. وبسبب صعوبات المعيشة وضيق ذات اليد، قررتا دمج منزليهما والعيش معاً.
الماعز الثلاث التي قدمناها لكل منهما كدعم، تكاثرت مع مرور الوقت لتتحول اليوم إلى قطيع صغير يتكون من 8 ماعز لكل واحدة منهما. تبيع مريم حليب هذه الماعز لتأمين قوت يومهم، بينما تساهم ليسيتا في الميزانية بطهي طعام "الكولوغو" (kologu) وبيعه في السوق. تذهبان لجمع الحطب بالدور، وعندما يحل موسم الأمطار، تتشارك الأُمّان العرق والجهد كتفاً بكتف في الحقل. تقول ليسيتا: "نقتسم الأعمال، ونمضي في الحياة معاً".
لكن العبء الأكبر الذي كان يثقل كاهل هذا الاتحاد القوي لسنوات طويلة هو الماء. فقبل حفر البئر، كانتا تضطران لقطع مسافة ساعتين كاملتين سيراً على الأقدام مرتين يومياً للوصول إلى مصدر المياه. كانت مريم، فور توديع أطفالها إلى المدرسة صباحاً، تنطلق في تلك الطرقات التي تستغرق ساعات طويلة لتوفير احتياجات المنزل من الماء.
تلك الطرق البعيدة انتهت بفضل بئر الماء التي تم حفرها في القرية قبل عامين. والآن، أصبح حليب الماعز، وجهد الأمهات، والمياه النظيفة التي تتدفق بجوارهن؛ بمثابة شريان الحياة الذي يغطي مصاريف دراسة الأطفال الأيتام، ونفقات المنزل، ومستقبل العائلتين. كل هذا الكفاح يجد معناه في تلك الجملة المشتركة والوحيدة التي ترددها الأُمّان: "من أجل أطفالنا، ومن أجل مستقبلهم..."