
تستمر فعاليات النسخة الخامسة من السيمبوزيوم في الفترة ما بين 8 إلى 10 مايو/أيار، حيث بدأت برامج اليوم الأول في مركز كوجالي للمؤتمرات بحضور حاشد. ومن المقرر عقد 10 جلسات يشارك فيها أكثر من 30 متحدثاً من 15 دولة، بتنظيم مشترك بين هيئة (İHH)، جامعة كوجالي، جامعة حلب، بلدية كوجالي الكبرى، دار الإفتاء في كوجالي، مديرية التعليم الوطني، وقف كوجالي للإلهيات، مركز (İNSAMER)، جمعية محامي الأرض (WOLAS)، وقف الهجرة والشتات، وجمعية الذاكرة الرقمية.
"إذا كان للمسلمين نفوذ، سيعيش العالم في عدالة"
في كلمته الافتتاحية، قال الأستاذ الدكتور عبد الله كهرمان، عميد كلية الإلهيات بجامعة كوجالي ورئيس اللجنة المنظمة: "هناك نوعان من الأقليات: من حيث العدد ومن حيث النفوذ. إنه لمن المحزن حقاً أن نرى نفوذ المسلمين يتراجع في العالم رغم ازدياد عددهم. إن تمتع المسلمين بالنفوذ ليس مجرد رفاهية سياسية أو أيديولوجية؛ فإذا كان المسلمون مؤثرين من حيث النفوذ كما هم من حيث العدد، سيعيش العالم في سلام وطمأنينة وعدالة، ولن يكون هناك دماء أو دموع أو ظلم."
"نسمع صرخات أطفال غزة"
وأشار كهرمان إلى أن أول أقلية مسلمة كانت تلك التي هاجرت إلى الحبشة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكداً أن أعداء الإنسانية يستفيدون من تراجع نفوذ المسلمين. وأضاف: "عالمنا اليوم يواجه فئة من المستكبرين الذين يفقدون الإنسانية قيمتها يومياً أمام العملات الصعبة. لهذا السبب، نراقب بأسى صرخات الأطفال الأبرياء، واضطهاد النساء، وإهانة القيم. إننا نسمع كل صباح ومساء صرخات أطفال غزة عبر الشاشات. علينا أن نستيقظ ونستعيد نفوذنا من أجل الإنسانية."
"علينا مسؤوليات تجاه المسلمين"
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد شاشو، عميد كلية الشريعة بجامعة حلب، على المسؤولية الجماعية تجاه المسلمين، مستشهداً بقوله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة". وأعرب عن أمله في أن يكون السيمبوزيوم وسيلة لتسليط الضوء على مشاكل الأقليات المسلمة والبحث عن حلول لتحدياتهم.
"ضرورة إنشاء مركز خاص للدفاع عن حقوق الأقليات"
أوضح الدكتور عبد الرزاق أحمد، المستشار الخاص لوزير الخارجية الماليزي، أن هيئة (İHH) في مناطق مثل "فطاني" و"مندناو" لا تكتفي بتقديم المساعدات الإنسانية بل تعمل كوسيط للسلام. وقال: "لقد أظهرت لنا جهود الدبلوماسية الإنسانية لـ (İHH) أن حماية حقوق الأقليات ليست مهمة الحكومات فحسب، بل يجب أن تشارك فيها منظمات المجتمع المدني أيضاً. أدعو المجتمع الدولي لإنشاء مركز خاص لجمع البيانات وإجراء البحوث والدفاع عن حقوق الأقليات المسلمة."
"بتحديد المشكلات نصل إلى الحلول"
صرح المحامي بولنت يلدريم، رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية (İHH): "هذا الاجتماع مهم جداً، والجزء الأهم منه سيكون في ورش العمل خلال الأيام القادمة. إذا تمكنا من تحديد مشكلات المسلمين، يمكننا خلق الحلول. نشهد مؤخراً زيادة في التواصل بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى في كل أنحاء العالم مع تزايد حركات الهجرة."
"سفن الصمود في طريقها"
ذكّر يلدريم بأن الناس من مختلف الأديان والثقافات عاشوا في سلام لمدة 400 عام تحت الحكم العثماني، وأضاف: "لكن بعد الحرب العالمية الأولى، انتقلت السلطة إلى أيدي الآخرين، وانتشرت الدماء والدموع. نحن نعيش الآن الحرب العالمية الثالثة وهم يعملون على تصعيدها. أطلب منكم الدعاء، سفن الصمود (Sumud) في طريقها. إسرائيل تصرفت كمنظمة إرهابية على حدود أوروبا تماماً. لقد ظنوا أننا سنتراجع، لكننا لن نتراجع وسنواصل الطريق بإذن الله. السفن تتجمع مجدداً في كريت، وسيكون هناك مشاركات من تركيا للالتقاء في المتوسط والتوجه نحو غزة. هذه ليست مجرد عملية لكسر الحصار عن غزة، بل هي عملية لتحطيم حواجز الصهيونية العالمية."
"المسلمون قدموا إرثاً حضارياً مهماً عبر التاريخ"
قال نائب محافظ كوجالي، صالح بيتشاك: "أعتقد أن السيمبوزيوم يتناول قضية متعددة الأبعاد وغاية في الأهمية. يعيش ملايين المسلمين في جغرافيا مختلفة وهياكل سياسية وثقافية متنوعة. وعلى مر التاريخ، لم يكتفِ المسلمون ببناء حضارات في المناطق التي يشكلون فيها أغلبية، بل قدموا إرثاً حضارياً عظيماً حتى في المناطق التي كانوا فيها أقلية."
"أهمية النظرة الأكاديمية لتجارب الأقليات"
أكد رئيس جامعة كوجالي، الأستاذ الدكتور نوح ظافر جانتورك، على ضرورة تناول تجارب الأقليات المسلمة بمنظور أكاديمي في ظل تسارع العولمة وزيادة حركات الهجرة، مشيراً إلى أن السيمبوزيوم سيوفر أرضية للتقييمات العلمية في مجالات الدين، القانون، علم الاجتماع، السياسة، والفن.
كما أشار رئيس بلدية كوجالي الكبرى، الدكتور طاهر بويوك أكين، إلى أنه لا يمكن مناقشة هذه القضية دون التطرق لمسألة "الإسلاموفوبيا"، مؤكداً ضرورة النظر للأمر من نافذة واسعة تأخذ بعين الاعتبار تصاعد الكراهية والعنف تجاه الأقليات.
عقد مؤتمرات وندوات
بعد الكلمات البروتوكولية، استمر البرنامج بمحاضرة قدمها الأستاذ الدكتور بولنت شيناي، الممثل الشخصي السابق لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمكافحة الكراهية ضد المسلمين.
تلا ذلك ندوة بعنوان "المناطق الجيوسياسية للأقليات المسلمة" أدارها حسين أوروتش، نائب رئيس مجلس أمناء (İHH). وتحدث في الندوة كل من: عمر كيسمين (ممثل İHH في مورو)، كاستوري ماهكوتا (منظمة فطاني المتحدة لتحرير فطاني - PULO)، د. مزمل أيوب ثاكور (حركة حرية كشمير العالمية - WKFM)، أنور أراكاني (المجلس الوطني لروهينغا أراكان - ARNC)، وأ.م.د. يشار تشولاك (مركز الدراسات الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي).
واختتمت فعاليات اليوم الأول للسيمبوزيوم عقب انتهاء الندوة.




