فاتح أرصلان
من الصعب جدا التحدث و الإتصال هنا, لغة تيمور الشرقية هي لغة التتوم ولكنهم يتكلمون ايضا البهاسا اي اللغة الإندونيسية . ويمكننا نحن التواصل مع أصدقاء يعرفون كلا اللغتين البهاسا والانجليزية. في البداية ذهبنا إلى مسجد النور الذي هو في الواقع مجمع كبير, يستخدم جزء منه كملجأ للأيتام يقيم فيه حوالي 100 طفل وبعضهم من أبناء العائلات التي تعيش في المناطق الريفية ارسلتهم عائلاتهم بسبب نقص المدارس و بسبب الصعوبات الاقتصادية التي يعانوا منها. يقيم الفتيان في المسجد بينما تقيم الفتيات كل 6 منهن في غرف صغيرة بدون نوافذ او تهوية .
دخلنا ملجأ الايتام و رأينا مطبخه و مخزن الغذاء التابع له و الذي بحاجة ماسة لتنظيمه و تعميره من جديد. قائمة الأكل ثابتة ، أرز وخضروات .
أول شئ قمنا بعمله هو تلبية الاحتياجات الغذائية للأيتام لمدة شهر.
المدرسة تابعة لمؤسسة النور, يطبق فيها المناهج الدراسية الرسمية , و المدرسة مفتوحة للجميع مسلم كان او غير مسلم. و يدرس فيها 1200 من طلاب المدارس المتوسطة والثانوية.
و يمتلئ المسجد في يوم العيد عن آخره, و يشارك الجماعة كل المسلمين التابعين لبعثة الامم المتحدة و القادمين من كل مكان. بعد الصلاة و التعييد بدأنا بذبح الاضحيات الستة من الماشية و توزيعها معطين الأولوية بالطبع للأيتام . و كم كانت فرحتنا كبيرة عندما نظر لنا احد الايتام مشيرا الى بطنه قائلا : \' لقد شبعت \'
تنتظرنا رحلة طويلة, 300 كيلومتر تستغرق 6 ساعات , طريق واحد ضيق ليس له اي طريق بديل. في حالة عطل السيارة فمن المضطر الإنتظار ليوم كامل للقيام بإصلاحها .
وصلنا ليلا إلى لوس بالوس ثالث أكبر مدينة في البلاد. وبسؤالنا عن مركز المدينة قالوا لنا هنا ففهمنا في النهار التالي أن مركز المدينة ما هو إلا مجرد اثنين من الشوارع المتقاطعة. قمنا هنا أيضا بذبح الاضحيات و توزيعها ,وتحركنا بعد ظهر نفس اليوم إلى باوكاو ثاني أكبر مدينة في البلاد, و بعد ذبح الاضحيات و توزيعها على الأيتام والأسر الفقيرة في القرى المجاورة , زرنا فيها دار اخرى للايتام لها شروط أفضل من تلك التي زرناها في ديلي, وذلك بفضل ومساهمات من المسلمون الذين يعملون لحساب الأمم المتحدة في هذه المنطقة.
وبعيدا قليلا من العاصمة ديلي هناك تمثال عملاق منصوب لسيدنا عيسى والمسمى بكريستو ري. فبعد 400 عاما من الاستعمار البرتغالي قامت الدولة الإندونيسية المحتلة بغرز هذا التمثال في عام 1975 و ذلك للتخفيف من الضغوط الدولية و للظهور بشكل لطيف للسكان الكاثوليك الذين يمثلون ما يقرب من 90% من السكان. وقد إتجهت كل البرتغال واستراليا إلى هذا البلد على الفور بعد اكتشاف النفط في بحر تيمور و الذي هو سبب الفوضى السائد حتى الآن. بعد الانسحاب اندونيسيا من المنطقة في عام 1999 . وحصلت البلد على إستقلالها.
وتتواجد الأمم المتحدة في تيمور لضمان أمن البلاد و حماية إدارتها منذ 10 سنوات, مع تمديد لفترة عمل لبعثة الامم المتحدة لمدة سنتين في كل مرة وذلك بسبب الفوضى و التعقيدات التي تجتاح البلاد مع إقتراب إنتهاء فترة البعثة . فهناك إختلافات رأي عميقة بين الجيش والشرطة, فأغلبية الجيش يتكون من المتمردين الثوار ضد الإحتلال الاندونيسي آنذاك بينما يتكون جهاز الشرطة من كوادر عينها جهاز الشرطة الاندونيسي و الذين ما يزالون مستمرين في العمل حتى الآن.
الامم المتحدة لا توفر الأمن فقط ولكنها تدير النفط في البلاد . استراليا تستخرج النفط و الامم المتحدة تتحكم في أموال النفط التي بلغت ما يقرب من 6 مليارات دولار في عام 2010 وتسمح الامم المتحدة بإستخدام جزء صغير منه كل شهر.
و يقال أن جميع الآبار تحتوي على المزيد من النفط مع العلم ان احد الابار الذي تم إكتشافه هذا العام لم يبدأ إستخدامه بعد. في الواقع ،النفط هو سبب جميع الصراعات في البلاد ، فتراكم 6 مليارات دولار من أموال النفط في بلد سكانها حوالي مليون نسمة يكفي لتفسير ما يحدث من خلافات و قتال.
و بالإضافة للنفط يوجد في البلاد مورد إقتصادي آخر وهو القهوة و التي يشتريه كله شركة كبيرة شهيرة على مستوى العالم , و لكن و مع الاسف لا يستفيد الشعب من عائدات النفط و القهوة .
و يوجد في العاصمة خمسة او ستة محلات تجارية صينية تبيع معظم منتجاتها لموظفي بعثة الامم المتحدة , حتى المباني الحكومية قد بنتها الصين.
متوسط الدخل السنوي للفرد الواحد هناك هو 500 دولار بينما ينفق موظف واحد من بعثة الامم المتحدة 500/ 1000 $ شهريا, حيث يدور الوضع الاقتصادي تماما حول الامم المتحدة. نسبة الأمية في البلاد حوالي 60 ٪ ,و البطالة في أعلى الأبعاد.
لم تقم البرتغال والتي قضت حوالي 400 عاما في البلاد بأي عمل من شأنه أن يعود بالنفع على البلاد, فالطرق و وبعض المدارس والمباني الحكومية قد بنيت في الوقت الإدارة الاندونيسية.
و الشئ المشترك الذي سمعناه أينما ذهبنا في ثلاث مدن مختلفة هو أن سياسة البلاد تابعة للبرتغال, والاقتصاد تابع للصين, الأمن (الشؤون العسكرية) تابع لاستراليا، وأن التيموريين ما هم إلا عمال لديهم.