
وقبيل البيان الصحفي الذي أُقيم أمام مبنى المقر العام للأمم المتحدة في جنيف، عقدت İHH ندوةً في قاعة Impact Hub – Grand Salon، تناولت بشكل شامل المخاطر المتصاعدة التي يواجهها العاملون الإنسانيون والمدافعون عن حقوق الإنسان في مناطق النزاع، وآليات الحماية القائمة ضمن إطار القانون الدولي، إضافةً إلى الثغرات البنيوية في التطبيق العملي على أرض الواقع.
أدار الندوة إرفان تاتلي، وشارك فيها كلٌّ من: ماثيو تروسكوت مدير منظمة أوكسفام في جنيف، شاهدة حمّوري الأكاديمية من جامعة كِنت في المملكة المتحدة، هنرييتة فيلبرغ مديرة الأبحاث والمحامية في منظمة العدالة لفلسطين، والمحامي حسين ديشلي.
وعقب الندوة، نُظّم بيان صحفي أمام مكتب الأمم المتحدة في جنيف (UNOG)، في ساحة قصر الأمم – بجوار الكرسي المكسور (Broken Chair)، وذلك لتوجيه نداء إلى المجتمع الدولي بشأن الانتهاكات المتفاقمة بحق العاملين الإنسانيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مناطق النزاع.
وألقى البيان عضو مجلس الأمناء İHH، أوغور يلدرم.
«الاتفاقيات موجودة لكن الالتزامات لا تُنفّذ»
قال يلدرم في كلمته: «نؤكد اليوم، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، على مبدأ أساسي لا يقبل التنازل: إن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني ضرورة غير قابلة للنقاش. ومع ذلك، ما زال هؤلاء في العديد من مناطق العالم يواجهون هجماتٍ متعمدة، واعتقالاتٍ تعسفية، وتهديدات، وقيودًا قاسية على عملهم. ورغم أن القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان تكفل حمايتهم بشكل واضح، إلا أن هذه الالتزامات تُنتهك في كثير من الأحيان.»

«قُتل هذا العام 326 عاملًا إنسانيًا»
وأشار يلدرم إلى الخسائر في صفوف العاملين الإنسانيين قائلًا: «بحسب السجلات، قُتل هذا العام 326 عاملًا إنسانيًا، وتم الإبلاغ عن 355 هجومًا استهدف العاملين في المجال الإنساني. وبالمثل، قُتل في عام 2024 أكثر من 324 مدافعًا عن حقوق الإنسان في 32 دولة، ما يدل على تراجع خطير على المستوى العالمي في احترام معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.»
«فقدنا خمسة من زملائنا في غزة»
وتحدث يلدرم عن الخسائر التي تكبدتها İHH قائلًا: «نحن في İHH من المؤسسات التي تعيش هذه المخاطر بشكل مباشر. فبينما نحاول إيصال المساعدات إلى المحتاجين في مناطق الأزمات حول العالم، فقدنا خمسة من زملائنا في غزة نتيجة هجمات الاحتلال الإسرائيلي. إن تضحياتهم والتزامهم بالقيم الإنسانية تذكّرنا بشكلٍ مؤلم بحجم المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني.»

«رسالتنا واضحة»
وفي ختام كلمته، وجّه يلدرم نداءً إلى المجتمع الدولي قائلًا: «نجدّد اليوم دعوتنا إلى الدول، والمنظمات الدولية، وجميع أطراف النزاع:
•وفّروا الأمن للعاملين في المجال الإنساني والمدافعين عن حقوق الإنسان؛
•اضمنوا وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق؛
•أنهوا سياسة الإفلات من العقاب تجاه الهجمات والتهديدات؛
•عزّزوا آليات الحماية على المستويين الوطني والدولي؛
•ادعموا منظمات المجتمع المدني المحلية التي تواجه أعلى مستويات المخاطر.
رسالتنا واضحة: سلامتهم مسؤوليتنا. إن حماية من يحمون الآخرين ليست مجرد التزام قانوني، بل واجب أخلاقي أيضًا.»

كما أكّد كلٌّ من المحاميين حسين ديشلي وهنرييتة فيلبرغ، في كلماتهم خلال البيان الصحفي، على الدور المحوري الذي يقوم به العاملون الإنسانيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، داعين إلى تعزيز حمايتهم وضمان سلامتهم.

