
إن فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة عام 2022 في اليمن قد انتهت اعتباراً من سبتمبر 2026 مع توسع نطاق الاشتباكات مجدداً في غرب وجنوب غرب البلاد. ويؤدي تقدم القوات الحوثية نحو باب المندب الشريط الساحلي الغربي، والهجوم المضاد الذي شنته القوات الحكومية بدعم جوي سعودي، وقطع خطوط المواصلات حول تعز، إلى تضييق المساحات الآمنة أمام المدنيين.
يعاني المدنيون صعوبات جمّة جراء النزوح الجماعي، وانعدام الأمن الغذائي، وارتفاع الأسعار، وفقدان القطاع الصحي لقدرته الاستيعابية، والتراجع الكبير في إمكانية الوصول إلى المساعدات الإنسانية. وتؤدي الاشتباكات الأخيرة إلى تفاقم التحديات القائمة في اليمن، الذي يشهد بالأصل إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وفقاً لخطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، يحتاج أكثر من 22 مليون شخص في البلاد إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية. وتضم هذه المجموعة 5.2 مليون نازح داخلياً، و329 ألف مهاجر، و63 ألف لاجئ. كما يعاني نحو 18.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً.

نزوح أكثر من 185 ألف شخص منذ سبتمبر
تتزايد أعداد النازحين في البلاد يوماً بعد يوم. ووفقاً للبيانات التي نشرتها المنظمات الدولية، ترك أكثر من 185 ألف شخص منازلهم ونزحوا إلى مناطق مختلفة منذ شهر سبتمبر الذي اشتدت فيه حدة المواجهات. ومن ناحية أخرى، تشير التقارير المنشورة إلى وجود أكثر من 5.2 مليون نازح داخلياً في اليمن حتى قبل موجات النزوح الأخيرة. ولهذا السبب، تزيد موجة النزوح الجديدة من الضغط بشكل جدي على المخيمات ومراكز الإيواء داخل المدن.
ومع نفاد المخزون الغذائي نتيجة النزوح المفاجئ، تبرز الحاجة الماسة إلى الطرود الغذائية الطارئة والمستلزمات الصحية غير الغذائية والأدوات المنزلية. كما أن نقص مياه الشرب النظيفة، والمراحيض الطارئة، وإدارة النفايات في مناطق الاستقرار المؤقتة المُنشأة حديثاً يزيد من خطر انتشار الأمراض الأوبئة. بالإضافة إلى ذلك، تحظى خدمات الرعاية الصحية الأولية والأدوية العاجلة وأنشطة الدعم النفسي والاجتماعي بأهمية كبيرة، لا سيما للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.
أعمال الإغاثة وصلت إلى نقطة التوقف
وفقاً لبيان صادر عن برنامج الأغذية العالمي، فإن ما يقرب من ثلاثة أرباع الأسر في المناطق التي يمكن الوصول إليها أصبحت غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية اعتباراً من شهر أكتوبر. وتلجأ العائلات إلى تفادي الوجبات وتناول كميات أقل من الطعام، في حين يؤدي النقص في مخزون الدقيق والزيوت النباتية إلى رفع الأسعار. كما أن انقطاع الوصول إلى بعض المناطق في تعز والحديدات يمنع وصول المساعدات إلى الأشخاص الذين كانوا يتلقونها سابقاً.

المخاطر الأمنية تتزايد
من بين أهم المخاطر المتعلقة بحماية المدنيين، يبرز امتداد النزاع من خطوط المواجهة إلى المدن وطرق المواصلات والبنية التحتية للطاقة والتجارة. كما أن الوضع الاخير في تعز، وتعرض مأرب والمناطق الأخرى التي ينزح إليها اليمنيون للهجمات، يؤدي إلى تفاقم المشكلات الأمنية. وينزع جزء من المدنيين إلى سلك رحلات بحرية خطيرة للخروج من مناطق الصراع.
هيئة الإغاثة الإنسانية (IHH) تطلق حملة مساعدات
بدأت هيئة الإغاثة الإنسانية (IHH)، التي تنشط في مجال العمل الإنساني في اليمن منذ سنوات طويلة، تحركاً جديداً للقيام بأعمال إغاثية عقب الاشتباكات الأخيرة. وتهدف الجمعية في المرحلة الأولى من العمل إلى تقديم طرود غذائية، وحزم مستلزمات صحية، ودعم للإيواء ومساعدات نقدية لـ 1400 عائلة محتاجة في مناطق عدن ولحج وتعز. ومن ناحية أخرى، تُهدف الحملة إلى إيصال مياه الشرب النظيفة إلى 8 آلاف شخص.
يمكن للراغبين في دعم الشعب اليمني عبر هيئة (IHH) إرسال رسالة نصية قصيرة تحتوي على كلمة YEMEN إلى الرقم 3072 للتبرع بـ 50 ليرة تركية، أو إلى الرقم 4072 للتبرع بـ 240 ليرة تركية. كما يمكن التبرع عبر الموقع الإلكتروني للهيئة والحسابات المصرفية التابعة لها.