هيئة الإغاثة الإنسانية IHH
هل يمكنك السير ست ساعات كل يوم؟
Ahmet Fatih Madanoğlu 16.11.2021

نحن الآن في تنزانيا، في قرية من قرى مدينة كيسيجو. تكاد تكون الدراجات الهوائية الوسيلة الوحيدة للمواصلات. وسيارتنا تتقدم بدمدماتها المتناغمة مع موسيقى سواحلية ممتعة. تحمل في متنها أيضاً عشرة طلاب. توقفنا بعض الشيء لنشتري الموز من بائع في الطريق. بعد خمس عشرة دقيقة، طلب ثلاثة طلاب النزول ونزلوا. فسألت أحد الطلاب عن حاله. فقال إنه متعب. ثم قال هذا مكان نزولي، ثم نزل. مضى على مسيرنا في هذا الطريق عشرون دقيقة. وكاد الطريق ينتهي، ولا يزال معنا في السيارة طالبان. ولم تمض خمس دقائق حتى نزلوا أمام بناء مطلي بلون أحمر. وهنا نهاية القرية. لقد استغرق الطريق من المدرسة إلى نهاية النقطة خمس وعشرين دقيقة. ولم نتوقف عملياً في الطريق.

_g7a3585.jpg
وقتٌ ممتعٌ، وعشرين دقيقةً رائعةً مع بضعة عشر طالباً وطالبة. إنهم محظوظون جدًا لأنهم صادفوا سيارة في ذلك اليوم.

في الواقع، كانت رحلةً كنت أريد القيام بهذه الرحلة منذ زمن طويل. لقد جعلتني هذه الرحلة أفهم ما يعيشه الطالب الأفريقي كل يوم وهو يقوم برحلة طويلة تمتد من المنزل إلى المدرسة. يسلك الطلاب هذا الطريق الذي يستغرق خمساً وعشرين دقيقة بالسيارة كل يوم. إنها تستغرق منهم ثلاث ساعات، وعليهم الرجوع إلى البيت قبل حلول الظلام. وعليهم كذلك مغادرة البيت في الصباح الباكر، ومشيهم بشكل مجموعاتٍ، لأن الطريق مليءٌ بالحيوانات البرية مثل الفهود والضباع.

_g7a3571.jpg
هذا الطريق يبتلع غباره عشراتُ الطلاب لساعاتٍ طويلةٍ كلَّ يومٍ. من المفيد جداً توخي الحذر. فالمفاجأة قد تظهر في كل لحظة.

يتلفت رمضاني حوله بنظرات قلقة. فهو الآن في الثالثة عشر من عمره. ويحاول الإجابة على أسئلتي بسرعة وفي أدب. لا أفهم سبب قلقه ... أمشي مدة ساعتين من أجل الوصول إلى المدرسة. يستغرق الطريق مني أربع ساعاتٍ كل يوم. أريد أن أكون طبيباً، ولكن هذا صعبٌ بهذه الظروف. فمجرد المسير ساعاتٍ طويلةً يمنعني من الدراسة. ولا أنسى أن أشكرك على الدراجة الهوائية ... لكنه لم يستطع التحمل أكثر، فأسرع بدراجته الهوائية وابتعد. سألت موظف المدرسة: لماذا تصرف هكذا؟!. إنه يريد أن يلحق بأصدقائه، ولا يريد أن يتخلف عن الركب. إنه يخاف من الحيوانات البرية. والأفضل ألا يذهب بمفرده.

_g7a3262.jpg

لازال رمضاني في الثالثة عشر من عمره. بدأ للتو في المرحلة الثانوية. يريد أن يصبح طبيباً. وتحدث عن شغفه بعلم الأحياء.

في ذلك اليوم، قدمنا ​​دراجات هوائية لمئة طالب في كيسيجو. كانت الابتسامة في وجوههم جميعاً.  وهذا بالضبط ما قالته بولينا التي كان يجب عليها المغادرة قبل شروق الشمس في كل صباح: "سوف أمشي أقلَّ، وأدرس أكثر".

_g7a3481.jpg
الطلاب السعداء بهداياهم من الدراجات. وسترافقهم دراجاتهم الجديدة في رحلاتهم الطويلة بعد اليوم.

هناك مئات الطلاب الذين ينتظرون دراجاتهم في تنزانيا. والأمر يعود إلينا ليكون طريق المدرسة الطويلة ممتعًا باستخدام الدراجات. من خلال تبرعك بمبلغ 1150 ليرة تركية فقط، يمكنك أن تكون شريكًا في تخفيف الأعباء عن طالب والمساهمة في نجاحه.